مقدمة

تُعد المحاكم التجارية في المملكة العربية السعودية جهة القضاء المختصة بالفصل في المنازعات التجارية، وقد أسهم التحول الرقمي الذي تقوده وزارة العدل في تسهيل إجراءات التقاضي من خلال منصة ناجز، إلا أن كثيرًا من أصحاب الشركات والمؤسسات يعتقدون أن رفع الدعوى يبدأ مباشرة بتقديم صحيفة الدعوى، بينما تتطلب بعض الدعاوى التجارية استيفاء إجراءات تسبق رفعها، مثل إشعار المدعى عليه بالمطالبة، أو استكمال إجراءات المصالحة عند الاقتضاء.

في هذا الدليل نستعرض مراحل رفع الدعوى التجارية وفق الأنظمة السعودية، مع بيان أهم الإجراءات والمتطلبات التي ينبغي مراعاتها قبل وأثناء التقاضي.


ما المقصود بالدعوى التجارية؟

الدعوى التجارية هي مطالبة قضائية تُرفع أمام المحكمة التجارية للفصل في نزاع ناشئ عن علاقة تجارية، سواء بين التجار أو الشركات أو في المنازعات التي ينعقد الاختصاص فيها للمحاكم التجارية وفق نظام المحاكم التجارية.

ومن أمثلتها:

  • المطالبة بقيمة العقود التجارية.
  • المطالبة بالفواتير غير المسددة.
  • منازعات المقاولات التجارية.
  • منازعات الشركاء.
  • التعويض عن الإخلال بالعقود.
  • المنازعات المتعلقة بالتوريد والخدمات.
  • بعض منازعات الامتياز التجاري والوكالات التجارية بحسب طبيعة النزاع.

أولاً: التأكد من اختصاص المحكمة التجارية

قبل اتخاذ أي إجراء، يجب التأكد من أن النزاع يدخل ضمن اختصاص المحكمة التجارية، إذ إن رفع الدعوى أمام محكمة غير مختصة يؤدي إلى تأخير الفصل في النزاع وإحالته إلى الجهة القضائية المختصة.

ويحدد الاختصاص وفق طبيعة العلاقة القانونية بين الأطراف، ونوع التصرف أو العقد محل النزاع، والأحكام الواردة في نظام المحاكم التجارية.


ثانياً: إشعار المدعى عليه قبل رفع الدعوى

من أبرز الإجراءات التي يغفل عنها كثير من المتقاضين أن بعض الدعاوى التجارية تستلزم إشعار المدعى عليه بالمطالبة قبل رفع الدعوى.

ويهدف هذا الإشعار إلى تمكين المدعى عليه من الوفاء بالمطالبة أو الرد عليها قبل اللجوء إلى القضاء، بما يسهم في تقليل النزاعات وتحقيق العدالة الناجزة.

ويجب أن يكون الإشعار واضحًا، ويتضمن:

  • بيانات الطرفين.
  • بيان المطالبة.
  • الأساس التعاقدي أو النظامي.
  • المبلغ المطالب به – إن وجد.
  • منح المهلة النظامية للرد أو الوفاء.

ويُفضّل الاحتفاظ بما يثبت إرسال الإشعار واستلامه متى كان ذلك ممكنًا.

تنبيه: تختلف متطلبات الإشعار بحسب نوع الدعوى واللوائح المنظمة لها، لذلك ينبغي التحقق من مدى انطباق هذا الإجراء على النزاع محل الدعوى.


ثالثاً: المصالحة قبل رفع الدعوى

في بعض الحالات، تمر الدعوى عبر إجراءات المصالحة الإلكترونية من خلال المنصة المخصصة لذلك قبل إحالتها إلى المحكمة التجارية.

وإذا انتهت إجراءات المصالحة بعدم التوصل إلى اتفاق، يصدر ما يثبت تعذر الصلح، وتُستكمل بعد ذلك إجراءات رفع الدعوى أمام المحكمة المختصة.

وتُعد المصالحة وسيلة فعالة لتقليل الوقت والتكاليف والمحافظة على العلاقات التجارية متى أمكن الوصول إلى تسوية مرضية للطرفين.


رابعاً: تجهيز المستندات

بعد استكمال الإجراءات السابقة، ينبغي تجهيز جميع المستندات المؤيدة للدعوى، ومن أهمها:

  • العقد.
  • أوامر الشراء.
  • الفواتير.
  • كشوف الحساب.
  • المراسلات الإلكترونية.
  • رسائل البريد الإلكتروني.
  • محاضر التسليم والاستلام.
  • محاضر الاجتماعات.
  • الإشعارات المرسلة.
  • ما يثبت تعذر الصلح عند الاقتضاء.
  • أي مستندات تثبت المطالبة.

وينصح بترتيب المرفقات ترتيبًا زمنيًا مع تسمية كل مستند بما يوضح مضمونه.


خامساً: إعداد صحيفة الدعوى

تُعد صحيفة الدعوى من أهم الوثائق في الدعوى التجارية، ويجب أن تتضمن:

  • بيانات أطراف الدعوى.
  • الوقائع.
  • الأساس النظامي للمطالبة.
  • الطلبات.
  • قيمة المطالبة.
  • الأدلة والمرفقات.

وينبغي أن تكون الصياغة واضحة ودقيقة ومبنية على وقائع ومستندات، بعيدًا عن العبارات الإنشائية أو غير المؤيدة بالدليل.


سادساً: رفع الدعوى عبر منصة ناجز

بعد استيفاء المتطلبات النظامية، يتم رفع الدعوى إلكترونيًا عبر منصة ناجز، من خلال:

  1. تسجيل الدخول.
  2. اختيار خدمة رفع دعوى.
  3. تحديد المحكمة المختصة.
  4. إدخال بيانات الأطراف.
  5. إرفاق صحيفة الدعوى والمستندات.
  6. إرسال الطلب.

وتراجع المحكمة الطلب للتأكد من استيفائه للمتطلبات النظامية قبل قيده والسير في إجراءات الدعوى.


سابعاً: تبليغ المدعى عليه

بعد قيد الدعوى، تتولى المحكمة استكمال إجراءات التبليغ بالوسائل النظامية المعتمدة، ويُمنح المدعى عليه فرصة لتقديم جوابه ودفوعه ومستنداته.


ثامناً: نظر الدعوى أمام المحكمة

تعقد المحكمة جلساتها للنظر في النزاع، وقد تطلب من الأطراف تقديم مذكرات إضافية، أو مستندات، أو تعين خبيرًا إذا كان الفصل في النزاع يتطلب خبرة فنية أو محاسبية.


تاسعاً: إصدار الحكم

بعد اكتمال نظر الدعوى وسماع أقوال الأطراف ودراسة الأدلة، تصدر المحكمة حكمها وفق الأنظمة واللوائح المعمول بها، مع بقاء الحق في الطعن على الحكم في الحالات التي يجيزها النظام.


أخطاء شائعة تؤدي إلى تأخير الدعوى

  • رفع الدعوى قبل استيفاء المتطلبات الإجرائية الواجبة.
  • عدم إشعار المدعى عليه في الحالات التي يتطلبها النظام.
  • إغفال إجراءات المصالحة عند وجوبها.
  • رفع الدعوى أمام محكمة غير مختصة.
  • عدم إرفاق المستندات المؤيدة للمطالبة.
  • ضعف صياغة صحيفة الدعوى.
  • المبالغة في الطلبات دون سند نظامي.

هل يشترط وجود محامٍ؟

لا يشترط النظام وجود محامٍ لرفع الدعوى، إلا أن الاستعانة بمحامٍ متخصص تساعد في تقييم النزاع، والتحقق من استيفاء الإجراءات السابقة لرفع الدعوى، وصياغة صحيفة دعوى قوية، وتمثيل العميل أمام المحكمة بما يحفظ حقوقه.


الأسئلة الشائعة

هل يمكن رفع الدعوى التجارية مباشرة عبر ناجز؟

ليس في جميع الحالات. فقد تستلزم بعض الدعاوى التجارية استيفاء إجراءات سابقة، مثل إشعار المدعى عليه أو المرور بإجراءات المصالحة عندما تكون مطلوبة وفق الأنظمة واللوائح ذات الصلة.


هل إشعار المدعى عليه إلزامي؟

يُشترط في الحالات التي نصت عليها الأنظمة أو اللوائح المنظمة للإجراءات أمام المحاكم التجارية، ولذلك ينبغي التحقق من متطلبات الدعوى قبل تقديمها.


هل يمكن رفع الدعوى دون محاولة الصلح؟

يعتمد ذلك على طبيعة الدعوى والإجراءات النظامية المطبقة عليها. وفي الحالات التي تكون فيها المصالحة شرطًا إجرائيًا، يجب استكمالها قبل السير في الدعوى.


كم تستغرق الدعوى التجارية؟

لا توجد مدة موحدة، إذ تختلف باختلاف طبيعة النزاع، وعدد الأطراف، وحجم المستندات، وما إذا كانت الدعوى تحتاج إلى خبرة أو إجراءات إضافية.


كيف يمكن لشركة أسس للمحاماة مساعدتك؟

في شركة أسس للمحاماة والاستشارات القانونية نحرص على دراسة النزاع التجاري قبل رفع الدعوى، والتأكد من استيفاء جميع المتطلبات النظامية والإجرائية، وإعداد صحيفة دعوى احترافية مدعومة بالأدلة، وتمثيل عملائنا أمام المحاكم التجارية في مختلف مراحل التقاضي، بما يحقق أفضل حماية ممكنة لحقوقهم ومصالحهم التجارية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *